أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٣٤٠ - باب المصادر المختلفة عن الصّدر الواحد
وكبا الفرس يكبو «كبوا» وكبا الزند يكبو «كبوّا» إذا لم يور.
و قنع يقنع «قناعة» إذا رضي، و قنع يقنع «قنوعا» إذا سأل، و منه وَ أَطْعِمُوا اَلْقََانِعَ وَ اَلْمُعْتَرَّ [١] .
و رضع الصبيّ يرضع و رضع يرضع «رضاعا» و «رضاعا» ، و رضع الرّجل يرضع «رضاعة» إذا لؤم، من قولك: لئيم راضع، و الأصل فيهما واحد؛ لأنّ أصل قولهم [٢] : «لئيم راضع» أنه [٣] يرضع الإبل و الغنم و لا يحلبهما كيلا [٤] يسمع صوت الحلب، ثم قيل لكلّ لئيم إذا وكّد لؤمه: «راضع» فانتقل عن حدّ الفعل إلى مذهب [٥] الطبائع و الأخلاق فقيل رضع كما قيل: لؤم، و جبن، و شجع، و ظرف.
و كذلك [٦] أكثر هذه الحروف إذا أنت رجعت إلى أصولها وجدتها من موضع واحد، و فرق [٧] بين مصادرها و بين بعض أفاعيلها؛ ليكون لكلّ معنى لفظ غير لفظ الآخر.
و بعد[٣٦٥]فلان يبعد «بعدا» ، و بعد-بكسر العين-يبعد «بعدا» إذا هلك، من قول الله عز و جل: كَمََا بَعِدَتْ ثَمُودُ [٨] و «بعد» [٩] أيضا.
[١] : سورة الحج: ٣٦.
[٢] : في أ: «لأن الأصل في قولهم» .
[٣] : أ: أي.
[٤] : «و لا يحلبها حتى لا» .
[٥] : أ: مذاهب.
[٦] : أ: فكذلك.
[٧] : أ: ففرّق.
[٨] : سورة هود: ٩٥.
[٩] : ليس في أ. و في ل، س: «و بعدا» .