أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦١٣ - باب شواذ التصريف
و أما قولهم: «أحببته فهو محبوب» ، و «أجنّه اللّه فهو مجنون» ، و «أحمّه فهو محموم» ، و «أزكمه اللّه فهو مزكوم» ، و مثله «مكزوز» و «مقرور» فإنه بني على «فعل» ؛ لأنّهم يقولون في جميع هذه فعل بغير ألف، يقولون «حبّ» و «جنّ» و «زكم» و «حمّ» و «قرّ» و «كزّ» ، قال:
و لا يقال: «قد حزنه الأمر» و لكن يقال «أحزنه» ، و يقولون «يحزنه» فإذا قالوا «أفعله» اللّه فكلّه بالألف، و لا يقال «مفعل» في شيء[٦٣٦]من هذه، إلا في حرف واحد؛ قال عنترة [١] :
و لقد نزلت فلا تظنّي غيره # منّي بمنزلة المحبّ المكرم
قال البصريون: تقدير «إنسان» فعلان، زيدت الياء في تصغيره كما زيدت في تصغير ليلة فقيل [٢] «لييلية» ، و في تصغير رجل فقيل [٢] «رويجل» .
و قال بعض البغداديّين: الأصل فيه «إنسيان» على [٣] زنة إفعلان؛ فحذفت الياء استخفافا؛ لكثرة ما يجري على ألسنتهم، فإذا صغّروه قالوا «أنيسيان» فردّوا الياء؛ لأن التصغير ليس يكثر ككثرة الاسم مكبّرا، و قالوا [٣] في الجميع «أناسيّ» . و كذلك إنسان العين؛ و قالوا [٤] : «أناس» في الناس، و لا يقال ذلك في إنسان العين.
قال: و روي عن ابن عبّاس [٥] رضي اللّه عنه أنه قال: إنما سمّي إنسانا
[١] : ديوانه، ق ١/١١، ص: ١٨٧ و هي معلقته، و شرح الجواليقي: ٤١٠، و لم يرد في الاقتضاب، و انظر تخريجه في الديوان: ٣٤٢.
[٢] : س: فقالوا.
[٣] : ليس في أ.
[٤] : أ: و قال.
[٥] : انظر قوله في اللسان (أنس) ، و انظر لاشتقاق إنسان بصائر ذوي التمييز ٢/٣١، و الإنصاف ٢/٨٠٩.