أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٩
ربّ ارجعن [١] . و ربّما صدّر الكاتب كتابه بـ «أكرمك اللّه و أبقاك» فإذا توسّط كتابه، و عدّد على المكتوب إليه ذنوبا له، قال: «فلعنك اللّه و أخزاك» فكيف يكرمه اللّه و يلعنه [٢] في حال [٣] ؟؟!!و كيف يجمع بين هذين في كتاب؟و قال أبرويز [٤] لكاتبه في تنزيل الكلام: «إنما الكلام أربعة:
سؤالك الشيء، و سؤالك عن الشيء، و أمرك بالشيء، و خبرك عن الشيء» ؛ فهذه دعائم المقالات [٥] إن التمس إليها خامس لم يوجد، و إن نقص منها رابع لم تتمّ؛ فإذا طلبت فأسجح [٦] ، و إذا سألت فأوضح، و إذا أمرت فأحكم، و إذا أخبرت فحقّق، و قال له [٧] أيضا: «و اجمع [٨] [١٨]الكثير ممّا تريد في القليل مما تقول» يريد [٩] الإيجاز، و هذا ليس بمحمود في كلّ موضع، و لا بمختار [١٠] في كل كتاب، بل لكلّ مقام مقال، و لو كان الإيجاز محمودا في كلّ [١١] الأحوال لجرّده اللّه تعالى في القرآن، و لم يفعل اللّه ذلك، و لكنّه أطال تارة للتوكيد، و حذف تارة للإيجاز، و كرّر تارة للإفهام، و علل هذا مستقصاة في كتابنا المؤلف في «تأويل مشكل القرآن» و ليس يجوز لمن قام مقاما في تحضيض على حرب
[١] : و: أرجعني.
[٢] : زاد في أ، ل، س: و يخزيه
[٣] : و: حال واحد.
[٤] : أ: أبرواز.
[٥] : زاد في أ: التي.
[٦] : أي: أحسن و ارفق و سهل.
[٧] : ليس في ل، س.
[٨] : و: اجمع، دون الواو.
[٩] : زاد في أ، و: بذلك.
[١٠] : أ: و لا مختار.
[١١] : و: في الأحوال كلّها.