أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٥
صلى اللّه عليه و سلم-و لنا فيه أسوة حسنة-يمزح و لا يقول إلا حقا، و مازح عجوزا فقال: «إن الجنة لا يدخلها عجوز» [١] . و كانت في عليّ عليه السلام دعابة، و كان ابن سيرين يمزح و يضحك حتى يسيل لعابه، و سئل عن رجل فقال: توفي البارحة، فلما رأى جزع السائل قرأ: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا [٢] ، و مازح معاوية الأحنف بن قيس فما رئي مازحان [٣] أوقر منهما، قال له معاوية [٤] : يا أحنف، ما الشيء الملفّف في البجاد؟قال له: السّخينة يا أمير المؤمنين؛ أراد معاوية قول الشاعر [٥] :
إذا ما مات ميت من تميم # فسرّك أن يعيش فجىء بزاد
بخبز، أو بتمر، أو بسمن، # أو الشيء الملفّف في البجاد
تراه يطوّف الآفاق حرصا # ليأكل رأس لقمان بن عاد[١٣]
«الملفّف [٦] في البجاد» وطب [٧] اللبن، و أراد الأحنف أن قريشا
[١] : أ، و، ل: العجز.
[٢] : سورة الزمر: ٤٢.
[٣] : و: متمازحان.
[٤] : ليس في و.
[٥] : الأبيات دون نسبة في عيون الأخبار ٢/٢٠٣، و الحيوان ٣/٦٦ و البيان و التبيين ١/١٩٠، و العقد الفريد ٢/٤٦٢، و نسبت لأبي المهوش الأسدي في حواشي الكامل ١/١٧١، و شرح الجواليقي، ص: ٩٧، و الاقتضاب، ص: ٤٨، ٢٨٨ و ذكر في الموضع الثاني نسبتها إليه عن الجاحظ، و نسبت ليزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي في كنايات الجرجاني، ص: ٧٣، و الاقتضاب، ص: ٢٨٨، و نقل في الخزانة ٣/١٤٢ كلام ابن قتيبة و ما كتبه ابن السيد.
[٦] : و: و الملفّف، و كذا في م، و مطبوعة الجواليقي. و زاد في (أ) قبل ذلك:
و البجاد كساء من الصوف.
[٧] : و: هو وطب.