أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤
و عن بيعتين [١] في بيعة، و عن شرطين في بيع، و عن بيع و سلف، و عن [٢] بيع الغرر و بيع المواصفة، و عن الكالئ بالكالئ، و عن تلقّي الركبان، و أشباه [٣] لهذا كثيرة [٤] ، إذا هو حفظها، و تفهّم معانيها و تدبّرها؛ أغنته بإذن اللّه تعالى عن كثير من إطالة الفقهاء.
و لا بدّ له-مع ذلك-من دراسة أخبار الناس، و تحفّظ [٥] عيون الحديث؛ ليدخلها في تضاعيف سطوره ممتثلا [٦] إذا كتب [٧] ، و يصل [٨] بها كلامه إذا حاور.
و مدار الأمر على القطب، و هو العقل و جودة القريحة؛ فإن القليل معهما بإذن اللّه كاف، و الكثير مع غيرهما مقصّر.
و نحن نستحبّ لمن قبل عنا و ائتمّ بكتبنا أن يؤدّب نفسه قبل أن يؤدب لسانه، و يهذّب أخلاقه قبل أن يهذّب ألفاظه، و يصون مروءته عن دناءة الغيبة، و صناعته عن شين الكذب، و يجانب-قبل مجانبته [٩] اللحن و خطل القول-شنيع [١٠] [١٢]الكلام و رفث المزح. كان [١١] رسول اللّه
[١] : ب: بيعين في. س: بيعتين في مبيعة.
[٢] : ليس في أ.
[٣] : و، ل، س، ج: في أشباه.
[٤] : من ب فقط.
[٥] : و: و تحفّظه.
[٦] : زاد في و: بها. كذا في مطبوعة ليدن، و لم يشر ناشرها الى اختلاف النسخ هنا، و هي في م، و مطبوعة الجواليقي القاهرية (عنيت بنشرها مكتبة القدسي) :
متمثّلا، و كلاهما صواب.
[٧] : و: كاتب.
[٨] : و: أو يصل.
[٩] : أ، ب، ج: مجانبة.
[١٠] : في المطبوعة: «و شنيع» و هو خطأ من الناشر.
[١١] : و، ل، س: و كان.