أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٢
رسمه و يعفو أثره؛ جعلت له حظا من عنايتي، و جزءا من تأليفي؛ فعملت لمغفل التأديب [١] كتبا خفافا في المعرفة، و في تقويم اللسان و اليد، يشتمل كلّ كتاب منها على فن، و أعفيته من التطويل و التثقيل؛ لأنشطه لتحفّظه [٢] و دراسته إن فاءت به همته و أقيّد عليه بها ما أضلّ من المعرفة، و أستظهر له بإعداد الآلة لزمان الإدالة أو لقضاء [٣] الوطر عند تبيّن فضل النظر، و ألحقه-مع كلال الحد و يبس الطينة-بالمرهفين، و أدخله-و هو الكودن-في مضمار العتاق.
و ليست[٩]كتبنا هذه لمن لم يتعلق من الإنسانية إلا بالجسم، و من الكتابة إلا بالاسم، و لم [٤] يتقدم من الأداة [٥] إلا بالقلم و الدواة، و لكنّها لمن شدا شيئا من الإعراب، فعرف الصّدر و المصدر، و الحال و الظرف، و شيئا من التصاريف و الأبنية، و انقلاب الياء عن الواو، و الألف عن الياء، و أشباه ذلك.
و لا بدّ له-مع كتبنا هذه-من النظر في الأشكال لمساحة الأرضين، حتى يعرف المثلث القائم الزاوية، و المثلث الحادّ، و المثلث المنفرج، و مساقط الأحجار، و المربّعات المختلفات، و القسيّ و المدورات، و العمودين، و يمتحن معرفته بالعمل في الأرضين لا في الدفاتر، فإنّ [٦] المخبر ليس كالمعاين؛ و كانت العجم تقول «من لم يكن عالما بإجراء
[١] : و: لمغفّل التأدّب.
[٢] : و: على تحفّظه.
[٣] : أ: و لقضاء.
[٤] : و: و لا لمن لم.
[٥] : س: الأدوات.
[٦] : ج: لأنّ.