الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - المناقشة
٥-و هل كان الذي شربها رجل واحد، و دخل في الصلاة، أم شربها رجلان، و دخلا في الصلاة؟ ! . .
و كما يقولون: لا حافظة لكذوب. .
و ثانيا: قد تقدم أن الخمر قد حرمت في مكة قبل الهجرة، و ذكرنا لذلك العديد من الدلائل و الشواهد، مثل رواية معاذ بن جبل [١]، و أم سلمة [٢]، و أبي الدرداء. . و غير ذلك.
و ثالثا: قال الحلبي الشافعي: إن الخمر قد حرمت ثلاث مرات [٣]، و روى أحمد ذلك عن أبي هريرة أيضا [٤].
و المقصود: إن كان أنها قد حرمت أولا في مكة في أول البعثة، فلا تصح الرواية المتقدمة، و إن كان المقصود أنها قد حرمت في سورة البقرة، ثم في سورة النساء النازلتين في أول الهجرة، فإننا نقول:
إن النحاس يرى: أن سورة النساء مكية، و قال علقمة: إن قوله تعالى: يا أيها الناس حيث وقع إنما هو مكي [٥]. . و عليه، بل و حتى على تقدير نزولها
[١] روايته موجودة أيضا-عدا عما تقدم-في البحار ج ٢ ص ١٢٧ ح ٤، و قصار الجمل ج ١ ص ١٨٣، و ج ٢ ص ٢٣ و ١٢ و راجع ص ٢٢، عن الوسائل العشرة باب ١٣٦ ح ٨.
[٢] رواية أم سلمة توجد أيضا في الدر المنثور ج ٢ ص ٣٢٦ عن البيهقي.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦١.
[٤] فتح القدير ج ٢ ص ٧٥، و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٧ عن المواهب اللدنية.
[٥] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج ٥ ص ١، و الغدير ج ٨ ص ١١ عنه، و راجع: الإتقان ج ١ ص ١٢.