الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - الدوافع الحقيقية
المال، و الولد، و النفس، بنص القرآن الكريم:
قُلْ إِنْ كٰانَ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ وَ إِخْوٰانُكُمْ وَ أَزْوٰاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوٰالٌ اِقْتَرَفْتُمُوهٰا وَ تِجٰارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسٰادَهٰا وَ مَسٰاكِنُ تَرْضَوْنَهٰا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهٰادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّٰى يَأْتِيَ اَللّٰهُ بِأَمْرِهِ وَ اَللّٰهُ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفٰاسِقِينَ [١] .
و لكن، و بعد أن اضطر «صلى اللّه عليه و آله» إلى مواجهتهم بالحرب، و قهرهم، و تمكن من السيطرة عليهم، صار بين كثير من القبائل التي كان عدد من زوجاته «صلى اللّه عليه و آله» ينتمي إليها، و بين المسلمين، و النبي «صلى اللّه عليه و آله» على رأسهم، حروب و قتلى، و كان لقضية الثار و الدم عند العربي أهمية خاصة، كما ألمحنا إليه من قبل.
نعم، بعد ذلك كله، مست الحاجة إلى اتباع أساليب كثيرة من أجل تأليفهم و إيجاد علائق من نوع معين، تفرض عليهم، أو على الأقل على الكثيرين منهم-و النبي «صلى اللّه عليه و آله» يهمه حتى الفراد الواحد-: أن يرتبطوا به، و يتعاملوا معه تعاملا واضحا، و من موقع الثقة المتبادلة. و يقطع الطريق عليهم في أي موقف سلبي منه، و من دعوته.
و بعد أن يتمكن من شحنهم روحيا و عقائديا، يكون قد مهد الطريق للقضاء على الأحقاد و الإحن، ليمكن-من ثم-العمل يدا واحدة من أجل هدف واحد، و في سبيل واحد.
و لهذا نجده «صلى اللّه عليه و آله» يتحمل من بعض تلك النسوة أذى
[١] الآية ٢٤ من سورة التوبة.