الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - مناقشات لا بد منها
عليه» : أن هوى أهل مكة كان في الكعبة؛ فأراد اللّه أن يبين متبع محمد من مخالفه، باتباع القبلة التي كرهها، و محمد يأمر بها.
و لما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها، و التوجه إلى الكعبة؛ ليبين من يتبع محمدا فيما يكرهه، فهو مصدقه و موافقه الخ. . [١].
و لا يخفى أن ما ذكر في هذه الرواية هو من حكم تحويل القبلة، و فوائده، لا أنه هو السبب الأول و الأخير لذلك.
هذا كله على فرض صحة الرواية، و إلا فقد جاء بسند موثوق ما مفاده: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يجعل الكعبة خلف ظهره في مكة، بل كان يستقبلها هي و بيت المقدس معا. و لكنه في المدينة استقبل بيت المقدس دون الكعبة حتى حول إليها [٢].
و هذه الرواية لا توافق الرواية الأولى تماما، لأنه في مكة كان يستقبلهما معا، فلم يتضح موافقه من مخالفه، إلا في صورة التوجه نحو الكعبة في الجهة المخالفة لبيت المقدس.
مناقشات لا بد منها:
و ربما يقال: كيف يغتم «صلى اللّه عليه و آله» لتعيير اليهود؟ فإن وجود حكم شرعي موافق لهم، لا يوجب غمه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا فعالية تعييرهم إياه؛ إذ ما أكثر الأحكام التي هي من هذا القبيل؛ فلماذا اختاروا منها تعييره في موضوع القبلة فقط؟ ! .
[١] تفسير الميزان ج ١ ص ٣٣٣، و ليراجع: البحار ج ١٩ ص ١٩٧.
[٢] راجع: الوسائل ج ٣ ص ٢١٦.