الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣ - الفصل الثاني
أبو بكر في العريش، و شجاعة أبي بكر:
لقد رووا: أن أمير المؤمنين «عليه السلام» سأل عن أشجع الناس، فقالوا له: أنت، فرفض ذلك، و قرر هو نفسه: أنه لما كان يوم بدر جعلوا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» عريشا، فقالوا: من يكون مع رسول اللّه لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟ .
«فو اللّه ما دنا منا أحد إلا أبو بكر، شاهرا بالسيف على رأس رسول اللّه، لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه، فهو أشجع الناس» [١].
قال الحلبي الشافعي: «و به يرد قول الشيعة و الرافضة: أن الخلافة لا يستحقها إلا علي، لأنه أشجع الناس» . ثم استدل هو و دحلان على أشجعية أبي بكر: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبر عليا بأنه يقتل على يد ابن ملجم، فكان إذا دخل الحرب، و لاقى الخصم، علم أنه لا قدرة له على قتله، فهو معه كالنائم على فراشه. أما أبو بكر؛ فلم يخبر بقاتله، فكان إذا دخل
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٦ و ٣٧، و مجمع الزوائد ج ٩ ص ٤٧ و قال: فيه من لم أعرفه، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٧١ و ٢٧٢ عن البزار و حياة الصحابة ج ١ ص ٢٦١ عنهما، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٥٦ و الفتح المبين لدحلان بهامش سيرته النبوية ج ١ ص ١٢٢، و عن الرياض النضرة ج ١ ص ٩٢.