الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - ج العتق و الصلاة
و قد رأينا في الحديث أن الإمام السجاد «عليه السلام» كان يعتق مواليه بعد أن يذكرهم بذنوبهم [١].
كما أنه قد أعتق غلاما له، لأنه أكل كسرة خبز كان قد أعطاه إياها، حين وجدها ملقاة [٢].
و رأينا أيضا أن الإمام الحسن «عليه السلام» رأى غلاما يطعم كلبا، فاشتراه من سيده، و أعتقه [٣].
و عن أبي البلاد، قال: قرأت عتق أبي عبد اللّه «عليه السلام» : هذا ما أعتق جعفر بن محمد، أعتق فلانا غلامه لوجه اللّه، لا يريد منه جزاء و لا شكورا، على أن يقيم الصلاة، و يؤدي الزكاة، و يحج البيت، و يصوم شهر رمضان، و يتولى أولياء اللّه، و يتبرأ من أعداء اللّه. شهد فلان، و فلان، و فلان [٤].
و لعل سر عتقه «عليه السلام» لهم في هذه المناسبات، و لا سيما في مناسبة أنه رآه يصلي يعود إلى: أن العتق في مناسبة كهذه يهدف إلى ربطهم بالصلاة، و دفعهم إلى الالتزام بها، و لا سيما حينما تطرح كقضية حاسمة في أسعد لحظات حياتهم، اللحظات التي ينالون فيها حريتهم، التي هي في الحقيقة عنوان هويتهم و وجودهم.
و هذا ما سوف يدفعهم لاكتشاف واقع و حقيقة الصلاة، ثم التفاعل معها بشكل جدي و عميق، و لتكون من ثم سببا في تكاملهم الإنساني،
[١] البحار ج ٤٦ ص ١٠٣، و إقبال الأعمال.
[٢] تاريخ جرجان ص ٤١٨.
[٣] البحار ج ٤٤ ص ١٩٤، و مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٧٥.
[٤] مستدرك سفينة البحار ج ٧ ص ٧٨، و البحار ج ٤٧ ص ٤٤.