الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦ - ألف طلحة، و سعيد بن زيد
و لكن الشق الأخير من النص لا يصح، إذ لماذا يضرب لهما بسهميهما دون سائر من تخلف؟ !
و هل لمن لا يحضر غزاة حق في غنائم تلك الغزاة شرعا؟ !
و كيف رضي المسلمون إعطاء هذين الرجلين، دون غيرهما ممن تخلف عن الحرب لعذر، أو لغيره؟ ! .
و إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يتسامح مع المسلمين في الأموال؛ فإنما كان يتسامح معهم بأمواله هو، لا بأموال غيره. كما أنه كان يتسامح مع من حضر الحرب، دون من لم يحضر.
٢-إن السيوطي-تبعا لغيره-لا يقر بهذه الفضيلة لهما، بل ينكرها على كل من عدا عثمان، فهو يقول: و ضرب لعثمان يوم بدر، و لم يضرب لأحد غاب غيره، رواه أبو داود عن ابن عمر، قال الخطابي: هذا خاص بعثمان، لأنه كان يمرض ابنة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و حتى بالنسبة لعثمان فسنرى أن ذلك أيضا لا يصح.
٣-لقد جاء في حديث مناشدة علي «عليه السلام» لأصحاب الشورى و فيهم طلحة و عثمان قوله: «أفيكم أحد كان له سهم في الحاضر، و سهم في الغائب؟
قالوا: لا» [٢].
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٨٥.
[٢] ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر، بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٩٣، و اللآلي المصنوعة ج ١ ص ٣٦٢، و الضعفاء الكبير ج ١ ص ٢١١ و ٢١٢.