الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤ - كلام ابن بطال و غيره
أنا؛ لأنه كان قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه، و لم يشغله الهم بالمصيبة، و انقطاع صهره من النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن المقارفة؛ فحرم بذلك ما كان حقا له، و كان أولى به من أبي طلحة و غيره، و هذا بين في معنى الحديث.
و لعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد كان علم ذلك بالوحي؛ فلم يقل له شيئا؛ لأنه فعل فعلا حلالا، غير أن المصيبة لم تبلغ منه مبلغا يشغله، حتى حرم ما حرم من ذلك، بتعريض دون تصريح» [١].
و قال ابن حبيب: «إن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان: أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة؛ فتلطف «صلى اللّه عليه و آله» في منعه النزول في قبر زوجته بغير تصريح» [٢].
و للعلامة الأميني ههنا كلام جيد ذكر فيه: أن النبي الداعي للستر على المؤمنين، و الداعي للإغضاء عن العيوب، و الناهي عن التجسس بنص القرآن العظيم عما يقع في الخلوات، يخرج هنا عن سجيته، و يخالف طريقته [٣]، و يعرض بعثمان هذا التعريض الذي فضحه و حرمه مما هو حق له. الأمر الذي يدل على أن ما اقترفه عثمان كان أمرا عظيما، لا مجرد كونه فعل أمرا حلالا، ربما يكون قد اضطر إليه بسبب طول مرض زوجته، كما قد يحلو للبعض [٤]أن يعتذر؛ فإن ذلك لا يستدعي من النبي «صلى اللّه عليه
[١] الروض الأنف للسهيلي ج ٣ ص ١٢٧ و ١٢٨.
[٢] فتح الباري ج ٣ ص ١٢٧.
[٣] المراد: أن الشارع هو الذي أوجب على رسول اللّه أن يبادر للتصدي و المواجهة.
[٤] المصدر السابق.