الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - لو نزل العذاب ما نجا إلا ابن الخطاب
البيان، ثم المخالفة.
و لكن اللّه تكرم و تفضل عليهم، و غفر لهم هذه المخالفة، و أباح لهم أخذ الفداء تأليفا لهم، على ما فيه من عواقب وخيمة. و قد بلغ من حبهم لعرض الدنيا أنهم قبلوا بهذه العواقب أيضا.
بل يمكن أن يكون إصرار بعض المهاجرين على أخذ الفداء يرجع إلى أنهم قد صعب عليهم قتل صناديد قريش، حيث كانت تربطهم بهم صداقات و مصالح و وشائج رحم، و قد استهوى موقفهم هذا جماعة من البسطاء و السذج من سائر المسلمين الحاضرين.
فهذا التعاطف مع المشركين من قبل البعض، ثم حب الحصول على المال، قد جعلهم يستحقون العذاب العظيم، الذي إنما يترتب على سوء النيات، و على الإصرار على مخالفة الرسول، و النفاق في المواقف و الأقوال و الحركات، لا سيما مع وجود رأي يطالب بقتل بني هاشم الذين أخرجهم المشركون كرها و نهى الرسول «صلى اللّه عليه و آله» عن قتلهم.
مع ملاحظة: أنه لم يشترك من قوم صاحب ذلك الرأي أحد في حرب بدر.
و أما الخطأ في الرأي مجردا عما ذكرناه فلا يوجب عقابا.
و ثمة كلام آخر في تفسير آخر [١]قد أضربنا عن ذكره لعدم استقامته.
و خامسا: إنه قد جاء: أنه لما كان يوم بدر تعجل الناس من المسلمين؛ فأصابوا من الغنائم، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم، كان النبي-يعني من السابقين-إذا غنم هو
[١] دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٥٥ و ٦٠.