الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - الدوافع الحقيقية
النفسية و المادية عليها.
هذا إن لم تتعرض للتعذيب الجسدي الوحشي، فيما لو أرادت أن تحتفظ بدينها و عقيدتها فيما بينهم، و لا معيل و لا كفيل لها في هذا المجتمع الجديد، كما كان الحال بالنسبة لسودة بنت زمعة التي كانت مسنة، و يزيد عمرها على الخمسين عاما، و كذا الحال بالنسبة لزينب بنت خزيمة.
هذا بالإضافة إلى أن تأيمها سيطلق الألسنة و الأهواء في حقها و في اتهامها، و يجعلها تتعرض لضغوط، و حتى إلى إغراءات، ربما لا تناسبها و لا تناسب موقعها و مصيرها في هذا المجتمع الغريب عنها. هذا إن لم يؤد ذلك إلى أزمات نفسية، و حتى قبلية لا مبرر لها.
فخير كافل، و خير معين، و حافظ و ولي لها، هو النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، إلا إذا وفق اللّه و تزوجها بعض خيار أصحابه «صلى اللّه عليه و آله» ، حين يكون ثمة من يقدم على ذلك.
٢-إن زواجه «صلى اللّه عليه و آله» بجويرية قد نشأ عنه: -كما يقولون-أن يطلق المسلمون مئة أهل بيت، و عند دحلان مئتين من الأسرى من قبيلتها، فأسلم من قومها خلق كثير، على حد تعبير المؤلفين في السيرة النبوية [١].
و سيأتي ذلك إن شاء اللّه مع مصادره في جزء آت من هذا الكتاب. فهذا نوع من التأليف للناس على الإسلام، و الترغيب فيه، كما كان «صلى اللّه عليه و آله» يتألفهم بطرق أخرى كبذل المال لهم، و تزويجهم، و توليتهم
[١] سيرة المصطفى ص ٤٦٧.