الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - بين رأي عمر، و رأي ابن معاذ
و أصحابه جمعوا غنائمهم، فتنزل نار من السماء على كلها. فأنزل اللّه عز و جل: لَوْ لاٰ كِتٰابٌ مِنَ اَللّٰهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلاٰلاً طَيِّباً [١]و قد قوى الطحاوي هذه الرواية في شأن نزول الآية فراجع [٢].
الرسول صلّى اللّه عليه و آله يخطئ في الاجتهاد.
و بعد بطلان ما ذكروه و نسبوه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و بطلان أن تكون الآية عتابا له «صلى اللّه عليه و آله» ، يعلم عدم صحة استدلالهم بهذه الآية على جواز الاجتهاد و الخطأ فيه على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. و ما نسبوه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» باطل و لا يصح. هذا عدا عن الأدلة القاطعة الدالة على أن كل ما يصدر منه «صلى اللّه عليه و آله» حق، و موافق للحق و الشرع، و وفق أوامر إلهية قاطعة.
بين رأي عمر، و رأي ابن معاذ:
لقد روى الطبري عن محمد بن إسحاق، قال: لما نزلت هذه الآية: مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ [٣].
قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لو نزل عذاب من السماء لم ينج
[١] الآيتين ٦٨ و ٦٩ من سورة الأنفال.
[٢] مشكل الآثار ج ٤ ص ٢٩٢ و ٢٩٣.
[٣] الآية ٦٧ من سورة الأنفال.