الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - و أما أبو بكر
تحريف متعمد:
و الغريب في الأمر: أن الرواية الآنفة الذكر، قد ذكرها الزمخشري في ربيع الأبرار ناسبا لها إلى عمر بن الخطاب كما رواها غيره، و استدل بها الفقهاء الذين يرون في الصحابة مثالا يحتذى في كل شيء. و لكن محمد بن قاسم الذي انتخب كتابه من ربيع الأبرار بالذات و سماه: «روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار» قد تعمد تحريف هذه القضية، فذكر اسم علي «عليه السلام» بدل اسم عمر [١]. «فتبارك اللّه أحسن الخالقين» .
و أما أبو بكر:
فيقول الفاكهي: إن الذي أنشد الأبيات المتقدمة في رثاء قتلى بدر هو أبو بكر، و مطلع الأبيات هكذا:
تحيي أم بكر بالسلام
و هل لي بعد قومك من سلام [٢]
و اعتمد نفطويه على هذه الرواية، فقال: شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم، ورثى قتلى بدر من المشركين [٣].
و يؤيده رواية رواها أبو الجارود، عن أبي جعفر «عليه السلام» في هذا الشأن، فلتراجع [٤].
[١] راجع: روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار ص ١٤٢.
[٢] الإصابة ج ٤ ص ٢٢، و نوادر الأصول ص ٦٦، و راجع: فتح القدير ج ١ ص ٤٧٢ عن ابن المنذر، و ذكر الطبري الرواية محرفة في تفسيره.
[٣] الإصابة ج ٤ ص ٢٢.
[٤] البحار ج ٦٣ ص ٤٨٧، و ج ٧٦ ص ١٣١ ط مؤسسة الوفاء.