الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥١ - سؤال يحتاج إلى جواب
و جرى لها حين هجرتها ما سوف نشير إليه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
سؤال يحتاج إلى جواب:
و يرد هنا سؤال: هل كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» عاطفيا حقا إلى حد تدفعه رقته إلى إطلاق أسير كان يمكن للمسلمين أن يساوموا عليه، و يحصلوا على ما يقويهم ضد عدوهم؟ !
و هل مجرد تربيته لزينب تكفي لهذا الموقف المتميز له منها؟
و هل كان يرغب في مراعاة جانب من يمت إليه بصلة أكثر من الآخرين؟
و هل هذا ينسجم مع رسالته و سجاياه و أخلاقه؟ !
الجواب: لا، فإن ثمة مصلحة في هذا الموقف، تعود على الإسلام و المسلمين بالنفع و بالخير العميم. و إلا لكان موقفه «صلى اللّه عليه و آله» من هؤلاء لا يختلف عن موقفه من غيرهم، ممن على شاكلتهم. و موقفه من عمه أبي لهب لعنه اللّه ليس بعيدا عن أذهاننا. و كذا موقفه من عمه العباس.
و نرى: أن في موقف النبي «صلى اللّه عليه و آله» هنا تأكيدا على أن الإسلام يحترم و يقدر مواقف الآخرين و خدماتهم. و خديجة من هؤلاء الذين استحقوا منه هذا التقدير، فكان منه «صلى اللّه عليه و آله» هذا الموقف ممن تحبهم خديجة.
و كان «صلى اللّه عليه و آله» يهتم بإكرام صديقات خديجة، فكان «صلى
[٢] -ج ٢ ص ١٦٤، و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٣٤، و البحار ج ١٩ ص ٢٤١، و دلائل النبوة ط دار المكتبة العلمية ج ٣ ص ١٥٤، و تاريخ الإسلام للذهبي (قسم المغازي) ص ٤٦.