الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - تحريم الخمر قبل الهجرة
هذا كله، عدا عن أن كون الخمر من الفواحش ظاهر، فإن العرب كانوا يدركون سوءها كما يظهر من الحلبي [١].
و لذا نرى: أن عددا كبيرا منهم ممن يحترم نفسه، و شرفه، و سؤدده، قد حرمها على نفسه، كأبي طالب «عليه السلام» ، و عبد المطلب [٢]، و جعفر بن أبي طالب [٣]، و قيس بن عامر، و عامر بن الظرب، و صفوان بن أمية، و غيرهم ممن تقدم ذكرهم عن قريب.
بل إن عبد اللّه بن جدعان، الذي كان مولعا بها، قد صرح بأنهم كانوا يسمونها بالسفاه، و أنه آنس بسببها الهوان، فهو يقول:
شربت الخمر حتى قال قومي
ألست عن السفاه بمستفيق
و حتى ما أوسد في مبيت
أبيت به سوى الترب السحيق
و حتى أغلق الحانوت مالي
و آنست الهوان من الصديق
ثم حرمها على نفسه؛ فلم يقربها [٤].
و بعد نزول هذه الآية، و تحريم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن؛ فلا يعقل أن يعتبرها العرب إلا من الفواحش. ثم إن عطف الإثم الذي هو الخمر على الفواحش، من باب عطف الخاص على العام، لمزيد الاهتمام به، و حرصا على الردع عنه، لأنه مما تألفه النفوس عادة و تميل إليه، فيحتاج إلى
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ١ ص ١٣٨.
[٢] السيرة الحلبية ج ١ ص ١١٣.
[٣] قاموس الرجال ج ٢ ص ٣٦٩ عن الأمالي.
[٤] نسب قريش لمصعب الزبيري ص ٢٩٢.