الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - ب أين روايات إسقاط المحسن؟ !
لتعارض الأخبار عندي فيه» [١].
و هكذا، فلقد خاف أبو جعفر: من أن يتعرض لما تعرض له غيره ممن يروي فضائل أمير المؤمنين، و أهل البيت «عليهم السلام» لقد خاف على نفسه، أو لا أقل على مكانته و اعتباره و مستقبله العلمي. و لا سيما إذا كانت هذه الرواية تتضمن إباحة دم عدد من كبار الصحابة؟ ! الذين لبعض الناس فيهم حسن ظن و تعلق عاطفي، و محبة ظاهرة.
ب: أين روايات إسقاط المحسن؟ ! :
و ليت شعري، أين هي تلك الأخبار في إسقاط المحسن، التي قال عنها أبو جعفر: إنها موجودة و متعارضة؟ ! فها نحن لا نجد لها عينا و لا أثرا في كتبهم و مؤلفاتهم اليوم، إلا القليل مما هو من قبيل هذا التعبير الذي نحن بصدد الحديث عنه.
أليس ذلك يعني: أن هذه الأخبار قد أسقطت، و قضي عليها، كغيرها من الكثير مما رأوه يضر بمصالحهم و بعقائدهم؟ ! و إن كان قد بقي حتى الآن الكثير النافع، و القاطع لكل عذر، و لا مجال لأحد أن ينكره، أو أن يشكك فيه مما ليس فيه حرج بالغ، أو خزي فاضح.
و لأجل قضية إسقاط المحسن حرفوا كتاب: «المعارف» لابن قتيبة، فقد قال ابن شهرآشوب المتوفى سنة ٥٨٨ ه:
«و في معارف القتيبي: «أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي» [٢].
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ١٩٣.
[٢] مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج ٣ ص ٣٥٨.