الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - الفصل الأول
لعبيد اللّه بن عمر: «إن الحسين بن علي لا يخدع، و هو ابن أبيه» [١].
و لقد ورث شيعة أمير المؤمنين «عليه السلام» هذه الخصيصة عن إمامهم الذي ورثها عن مؤدبه و مربيه النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، فقد عرفوا على مر الزمن باليقظة المتناهية، و النباهة العالية، بالإضافة إلى صفات نادرة أخرى.
و كشاهد على ذلك نشير إلى ما ذكره التنوخي من أن الحسن بن لؤلؤ قد قال لمن أراد أن يحتال عليه: «أتعاطي علي، و أنا بغدادي، باب طاقي، وراق، صاحب حديث، شيعي، أزرق، كوسج؟» [٢].
٣-و اشتهر الشيعة أيضا: بالدقة و التحري في أمور دينهم، فقد كان أسد بن عمرو على قضاء واسط، فقال: «رأيت قبلة واسط رديئة جدا، و تبين لي ذلك، فتحرفت فيها.
فقال قوم من أهل واسط: هذا رافضي.
فقيل لهم: ويلكم، هذا من أصحاب أبي حنيفة، كيف يكون رافضيا» [٣].
و قد تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب: أن الجاحظ يذكر: «أن بني أمية قد حولوا قبلة واسط» .
و يقول: «فأحسب أن تحويل القبلة كان غلطا» [٤].
[١] راجع: الفتوح لابن أعثم ج ٣ ص ٥٧.
[٢] نشوار المحاضرات ج ٥ ص ١٣ و ١٤، و راجع: المنتظم لابن الجوزي ج ٧ ص ١٤٠.
[٣] تاريخ بغداد ج ٧ ص ١٦، و نشوار المحاضرات ج ٦ ص ٣٦.
[٤] رسائل الجاحظ ج ٢ ص ١٦، و راجع الجزء الأول من هذا الكتاب.