الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣ - د حرب الناكثين و القاسطين
تعليق الإسكافي على هذه القضية. و ستأتي أيضا في واقعة أحد إن شاء اللّه تعالى.
د: حرب الناكثين و القاسطين:
و أما عن إخبار النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأمير المؤمنين «عليه السلام» بمحاربته للناكثين و القاسطين، و بقتل ابن ملجم له؛ فهو مع خصمه كالنائم على فراشه كما يدعون، فلا يفيدهم شيئا، و نكتفي هنا بتسجيل النقاط التالية:
١-إن الإسكافي يقول: إن إخباره «صلى اللّه عليه و آله» إياه بقتال الناكثين و القاسطين إنما كان بعد أن وضعت الحرب أوزارها، و دخل الناس في دين اللّه أفواجا، و وضعت الجزية، و دان العرب قاطبة له [١].
٢-و أما إخباره «صلى اللّه عليه و آله» بأنه سوف يستشهد على يد ابن ملجم، فإنما قال له ذلك في غزوة العشيرة، حينما كناه بأبي تراب: إن أشقى الأولين و الآخرين يخضب لحيته من رأسه، لكنه لم يعين له وقت ذلك، فلعله بعد شهر، و لعله بعد سنوات.
٣-إن من الممكن أن يحصل البداء في هذا الأمر، على اعتبار: أن الإخبار إنما كان عن تحقق المقتضي، من دون تعرض للموانع.
٤-و لو سلمنا ذلك، فكيف يكون كالنائم على فراشه، مع أنه يمكن أن يتعرض بل تعرض بالفعل للجراح الكثيرة في أحد و غيرها بالإضافة إلى إمكانية تعرضه «عليه السلام» لكسر، أو لقطع بعض أعضائه؟
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٢٨٧.