الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢ - أنين العباس في الوثاق
«صلى اللّه عليه و آله» : من وجد سهيل بن عمرو فليقتله، و افترق القوم في طلبه، فوجده النبي «صلى اللّه عليه و آله» فأعاده إلى الوثاق و لم يقتله.
و قد علل الشريف الرضي رحمه اللّه ذلك، بأن الآمر لا يدخل تحت أمر نفسه، لأن الآمر فوق المأمور في الرتبة أو يستحيل أن يكون فوق نفسه [١].
و نقول: إن كلام الرضي صحيح بالنسبة إلى شمول الإنشاء لنفس الآمر، و لكن يبقى: أن ملاك الأمر بقتل سهيل إذا كان موجودا، فلماذا لم يبادر النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى قتله، و لو بأن يأمر بعض أصحابه بذلك؟ إذ إن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن ليقتل أحدا بيده الشريفة، حسبما ستأتي الإشارة إليه.
فلا بد من القول بأن وجدان الرسول «صلى اللّه عليه و آله» له دونهم، قد جعل من غير المصلحة أن يقتل ذلك الرجل.
أنين العباس في الوثاق:
و على كل حال، فقد كان من جملة الأسرى عباس و عقيل. و قد سهر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليلة، فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا نبي اللّه؟
قال: أنين العباس.
فقام رجل من القوم؛ فأرخى من وثاقه، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : ما بالي ما أسمع أنين العباس؟
فقال رجل من القوم: إني أرخيت من وثاقه شيئا.
[١] راجع: حقائق التأويل ج ٥ ص ١١١.