الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - روايات السهو عند الشيعة
و خامسا: لماذا قام غضبان يجر رداءه؟
فهل غضب من قول ذي اليدين؟
فإن كان لأجل أنهم واجهوه بالحقيقة فهو لا يليق بشأنه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إن كان لأجل أنه رآهم قد افتروا عليه، و اتفقوا على تكذيبه، و نسبة ما لا يليق به إليه، فلماذا عاد و أتم الصلاة بهم، و سجد سجدتي السهو؟ !
سادسا: لم نفهم كيف صحت الصلاة التي دخل في أثنائها إلى الحجرة ثم عاد، و نحو ذلك.
روايات السهو عند الشيعة:
و أخيرا، فإن الروايات عن أهل البيت في هذا الموضوع عديدة، و منها خمس معتبرات من حيث السند، لكن ليس فيها ما يوجب الإشكال بما تقدم، و قد كتب التستري رسالة في هذا الموضوع طبعت في أواخر ج ١١ من كتاب قاموس الرجال، فليراجعها من أراد.
و لكن قد روى الشيخ في التهذيب عن زرارة قال: سألت أبا جعفر «عليه السلام» : هل سجد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سجدتي السهو قط؟
فقال: لا، و لا يسجدهما فقيه.
ثم روى أحاديث تضمنت سهو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم قال: الذي أفتي به ما تضمنه هذا الخبر؛ فإن الأخبار التي قدمناها من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» سها، فسجد، فإنها موافقة للعامة [١].
[١] الدر المنثور للعاملي ج ١ ص ١٠٧.