الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - لو نزل العذاب ما نجا إلا ابن الخطاب
ثانيا: لو سلمنا أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يميل إلى رأي أبي بكر من أول الأمر، و أنه جلس يبكي مع صاحبه-كما ذكروه في مصادرهم-فلماذا يقول لعمر: لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة. إذ كيف لا يكون هو مع من استحق العذاب، و هو الذي وافقهم، و هوي ما هويته نفوسهم؟ !
و ثالثا: إن الالتزام بما ذكروه معناه تكذيب قوله تعالى: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ، إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ [١].
كما أنه لا يبقى معنى-و الحالة هذه-لأمر اللّه تعالى للناس بإطاعة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث قال: أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ [٢]حتى إذا امتثلوا الأمر الإلهي و أطاعوه يؤنبهم، ثم يتهددهم. لقد كان يجب أن يتوجه التأنيب و التهديد للرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و المدح و الثناء لهم، لأنهم عملوا بوظيفتهم.
و رابعا: إن مجرد الإشارة على الرسول بالفداء لا تستوجب عقابا، إذ غاية ما هناك: أنهم قد اختاروا غير الأصلح. و إذا، فلا بد أن يكون ثمة أمر آخر قد استحقوا العقاب لمخالفته، و هو أنهم حين أصروا على أخذ الفداء قد أصروا على مخالفة الرسول، و التعلق بعرض الحياة الدنيا في مقابل إرادة اللّه للآخرة-كما قال تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيٰا وَ اَللّٰهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ [٣]- بعد بيان النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم بصورة صريحة، إذ لا عقاب قبل
[١] الآيتين ٣ و ٤ من سورة النجم.
[٢] الآية ٥٩ من سورة النساء.
[٣] الآية ٦٧ من سورة الأنفال.