الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - الفصل الأول
و قلنا: إن الظاهر هو أنها قد حولت إلى بيت المقدس؛ لأن عبد الملك قد بنى القبة على الصخرة، و أمر الناس بالحج إليها، و الطواف حولها، و السعي، و النحر، و غير ذلك من أمور الحج.
و قلنا: إننا نستقرب جدا أن يكون استحباب التياسر في القبلة لخصوص أهل العراق، مرده ذلك، و أنه حكم وقتي من دون إلزام فيه، لئلا يقع المؤمنون في حرج في مقابل السلطة الغاشمة.
٤-لقد كان الشيعة معروفين بشدة الغيرة على نسائهم، و لذلك نجد زكريا القزويني يقول عن أهل المدائن: «أهلها فلاحون، شيعة، إمامية، و من عاداتهم: أن نساءهم لا يخرجون نهارا أصلا» [١].
و هذا الأمر موجود حتى الآن في بعض مدن الشيعة في إيران، كما في قصبة خسرو شاه من توابع تبريز، فإنك لا تكاد تجد امرأة في شوارع المدينة نهارا أصلا. كما ذكره لي بعض أهل العلم.
و ليس هذا إلا اقتداء منهم بسيدتهم الزهراء «صلوات اللّه و سلامه عليها» ، التي كانت لا تخرج إلا ليلا، إلا إذا اضطرت إلى ذلك لخصومة سياسية أو إثبات حق، أو نحو ذلك.
٥-لقد كان حجر بن عدي و أصحابه معروفين بأنهم: «ينتقدون على الأمراء، و يسارعون في الإنكار عليهم، و يبالغون في ذلك» [٢]. و هذا هو مذهب الشيعة، و هذه هي عقيدتهم. على عكس غيرهم ممن يوجب
[١] آثار البلاد و أخبار العباد ص ٤٥٣.
[٢] البداية و النهاية ج ٨ ص ٥٤ عن ابن جرير و غيره.