الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - غزوة ذي أمر
و آله» ؛ فهربوا في رؤوس الجبال [١].
و يذكر هنا: أنه أصاب الرسول «صلى اللّه عليه و آله» مطر كثير، فنزع «صلى اللّه عليه و آله» ثوبيه، و نشرهما على شجرة، و اضطجع بمرأى من المشركين. و اشتغل المسلمون في شؤونهم، فنزل إليه دعثور (زعيم المشركين الغطفانيين) حتى وقف على رأسه، ثم قال: من يمنعك مني اليوم؟
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : اللّه.
و دفع جبريل في صدره، فوقع على ظهره، و وقع السيف من يده، فأخذ النبي «صلى اللّه عليه و آله» السيف، و قال له: من يمنعك مني؟ .
قال: لا أحد، أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه. فأعطاه «صلى اللّه عليه و آله» سيفه؛ فرجع إلى قومه، و جعل يدعوهم للإسلام.
و نزلت هذه الآية: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ [٢]الآية.
و لعل هذه هي نفس غزوة ذي القصة، التي يقال: إنها في المحرم سنة ٣
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢١٢، و المغازي للواقدي ج ١ ص ١٩٤، و المواهب اللدنية ج ١ ص ٩١.
[٢] الآية ١١ من سورة المائدة، و راجع في قضية دعثور تاريخ الخميس ج ١ ص ٤١٥، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢١٣، و السيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج ٢ ص ١٨، و المواهب اللدنية ج ١ ص ٩١، و البداية و النهاية ج ٤ ص ٢، و المغازي للواقدي ج ١ ص ١٩٥، و دلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج ٣ ص ١٦٨ و ١٦٩.