الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩ - سر تعدد زوجاته
فلو كان «صلى اللّه عليه و آله» يهتم بأمور الجنس؛ لكان باستطاعته أن يتزوج خيرة الفتيات الأبكار؛ و لوجد أولياءهن يفتخرون بمصاهرته لهم. و هو الذي حث و حبذ و أثنى على الزواج بالأبكار، و رغب فيه بشكل واضح و ملموس.
٢-إنه «صلى اللّه عليه و آله» و هو في مكة بقي ٢٥ سنة مع زوجته خديجة، المرأة الوفية، التي كانت تكبره سنا، كما يقولون.
و لم يتزوج عليها في حياتها أحدا، مع أن تعدد الزوجات كان مألوفا لدى الناس آنئذ.
٣-إننا نجده يرفض عرض قريش عليه التزويج بأي النساء شاء، في مقابل أن يلين في موقفه، و يخفف من مواجهته لآلهتهم و عقائدهم.
٤-و ملاحظة رابعة نضيفها و هي: أن نساءه «صلى اللّه عليه و آله» كن على كثرتهن من قبائل شتى، لا تكاد تجد منهن اثنتين من قبيلة واحدة، إلا من اللواتي لم يدخل بهن.
٥-ثم إن جميع زوجاته باستثناء خديجة، إنما دخلن بيت الزوجية عنده حينما كان في المدينة المنورة، أي بعد أن تجاوز سن الخمسين، و بعضهن تزوجهن «صلى اللّه عليه و آله» قبل وفاته بمدة قليلة.
٦-و أيضا، فإن هذا التعدد لم يشغل النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن واجباته، و لا أخرجه عن اتزانه، و لا طغى على وقته و نشاطه، و تاريخ حياته «صلى اللّه عليه و آله» يشهد: بأنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يهتم بهذه الأمور، بل كان مثال العفاف و الطهر البالغ، و لم يلوث نفسه بأي مما كانت الجاهلية تبيحه، و تشيع في مجتمعه ممارسته، و لم يستطع أحد من أعدائه