الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٥ - الإسلام و الفطرة
و ينهاهم عن دنيئات الأمور؛ و كان يعتقد بالآخرة، و يوحد اللّه سبحانه، و تؤثر عنه سنن جاء القرآن بأكثرها، و جاءت بها السنة، منها الوفاء بالنذر، و المنع من نكاح المحارم، و قطع يد السارق، و النهي عن قتل الموؤودة، و تحريم الخمر، و الزنى، و أن لا يطوف بالبيت عريان [١].
و لقد صرح القرآن، و تعهد و التزم بأن يكون هذا الدين هو دين الفطرة، بحيث لو ثبت منافاة أي من تشريعاته و تعاليمه لفطرة الإنسان لأمكن رفضه، و الحكم عليه بأنه غريب و دخيل، و ليس من تعاليم السماء في شيء. قال تعالى:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللّٰهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنّٰاسَ عَلَيْهٰا لاٰ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللّٰهِ ذٰلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ اَلنّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ [٢] .
و ما ذلك إلا لأن الإنسان-على حد تعبير العلامة الطباطبائي رحمه اللّه تعالى-: «. . مفطور بفطرة تهديه إلى تتميم نواقصه، و رفع حوائجه، و تهتف له بما ينفعه و ما يضره في حياته.
قال تعالى: فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا [٣].
فالدين الإسلامي هو ذلك النظام الذي يهدي الإنسان و يدله على ما فيه خيره و سعادته، و يجنبه ما فيه شقاؤه و بلاؤه؛ و هو يوافق ما ألهمه اللّه لنفس الإنسان، و عرفها إياه، و ينسجم معه؛ و يحتضن العقل، و يحفظه،
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ٤، و السيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش السيرة الحلبية) ج ١ ص ٢١.
[٢] الآية ٣٠ من سورة الروم.
[٣] الآية ٨ من سورة الشمس.