الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٠ - ٣-أكثر اليهود لا يؤمنون بالبعث
٣-أكثر اليهود لا يؤمنون بالبعث:
و اليهودي يكره الموت، و هو يتمنى لو يعمر ألف سنة، قال تعالى: وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنّٰاسِ عَلىٰ حَيٰاةٍ، وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ [١].
و لعل سر ذلك يعود إلى أن توراة اليهود المحرفة الحاضرة لم تشر بشكل واضح إلى البعث و القيامة، و إنما ورد حديث عن الأرض السفلى، و الجب التي يهوى إليها العصاة، و لا يعودون (و إن الذي ينزل إلى الهاوية لا يصعد) .
و يقول البعض: إن الكتاب المقدس نفسه يعد الحياة الدنيا وحدها هي عالم الإنسان، و ليس هناك اعتقاد بعد ذلك في بعث و جنة أو نار؛ و ثوابهم و عقابهم مقصوران على الحياة الدنيا.
و على العموم، فإن فكرة البعث لم تجد لها أرضا خصبة لدى اليهود، و قد حاول بعض طائفة الفريسيين القول بها، و لكن هذه المحاولة لقيت معارضة شديدة، أما باقي الفرق اليهودية، فلم تعرف عنها شيئا.
و إذا كان الإنسان لا يعتقد بالبعث، و يؤمن بأن الجزاء ليس إلا في هذه الدنيا، فمن الطبيعي أن يسعى إلى المنكرات و اقتراف الآثام [٢].
ملاحظة: هذا، و قد تفاقم فيهم حبهم للدنيا حتى بلغ بهم الحرص عليها: أن حرمهم من الاستفادة من الأموال التي يجمعونها، فتجد الكثيرين
[١] الآية ٩٦ من سورة البقرة.
[٢] راجع: أحكامهم هذه في كتاب، مقارنة الأديان (اليهودية) ص ١٩٩ و ٢٠٠، و اليهود في القرآن ص ٣٧.