الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - ٥-حفصة في بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله
السابق خنيس بن حذافة، المقتول في بدر، أو أحد، أو بعدها.
و الأرجح الأول؛ أي أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد عقد عليها في السنة الثالثة، لأن بعض الروايات تصرح بأن عمر قد عرض حفصة على عثمان «متوفى رقية بنت النبي» [١].
و رقية إنما توفيت بعد بدر، أو في ذي الحجة-كما تقدم و هو الذي رجحناه.
و تقول بعض الروايات: إن عمر عرض حفصة على عثمان و أبي بكر، فلم يجيباه إلى ما طلب، فشكا ذلك إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال له: إن اللّه عز و جل قد زوج عثمان خيرا من ابنتك، و زوج ابنتك خيرا من عثمان.
و هذه الرواية و إن كانت صريحة في أن أم كلثوم أفضل من حفصة، و تلقي ظلالا من الشك حول ما ينسب إلى حفصة من الفضل، بالإضافة إلى أن سيرة حياتها و سلوكها مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» و بعده، تجعل الباحث يميل إلى ضد ذلك الذي ينسبه محبوها إليها.
إلا أننا نجد: أن عرض عمر ابنته على أبي بكر، و عثمان، غير مألوف، و لا معروف من الآباء، و لا ينسجم مع طبيعة العربي، و غروره، و حساسيته تجاه قضايا المرأة بشكل خاص، و بالأخص من قبل عمر، الذي أظهر حساسية متميزة في هذا المجال، حتى لقد حرم زواج المتعة، الذي لم يكن
[١] طبقات ابن سعد ج ٨ ص ٥٧ و ٥٨، و ليراجع الإصابة ج ٤ ص ٢٧٣، و الإستيعاب بهامش الإصابة ج ٤ ص ٢٦٨ و ٣٠٠.