الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣ - العصمة عن الذنب اختيارية أيضا
العصمة عن الذنب اختيارية أيضا:
سؤال يحتاج إلى جواب:
يعتقد المسلمون عموما [١]بعصمة جميع الأنبياء «صلوات اللّه عليهم» ، و يزيد شيعة أهل البيت «عليهم السلام» على ذلك: إعتقادهم بعصمة الأئمة الاثني عشر «عليهم السلام» . و ذلك لأنه يجب اتباعهم، و الاقتداء بهم؛ و لا يعقل تجويز ذلك فضلا عن إيجابه، إذا كانت المعاصي تصدر منهم؛ لأن معنى ذلك هو تجويز ارتكاب المعاصي نفسها، و هو غير معقول، لأنها تخرج حينئذ عن كونها معاصي من جهة، و لأن ذلك ينافي حكمة و سر إرسال الأنبياء «عليهم السلام» من الجهة الأخرى.
و لسنا هنا بصدد بيان التفاصيل الكاملة، و البحث الشامل للأقوال المختلفة حول هذه القضية. و إنما نريد هنا-فقط-أن نجيب على السؤال التالي:
هل عصمة الأنبياء و الأئمة «عليهم السلام» تعني: -كما يرى البعض- أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا الذنب، و لا يقدرون على غير الطاعة، فهم مجبرون على الطاعة، مقهورون على الابتعاد عن المعاصي؟ ! .
و إذا كانوا مجبرين على ذلك، فما هو وجه الفضل لهم؟ !
و لماذا لم نجبر نحن على مثله؟ !
[١] و إن كان بعضهم يناقش في عموم العصمة. و لكن الشيعة يعتقدون بعصمتهم «عليهم السلام» و تسديد اللّه تعالى لهم من حين ولادتهم إلى حين وفاتهم، و ليس في خصوص وقت النبوة.