الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - تحول المصلين كيف كان
تحول المصلين كيف كان:
و هنا أيضا رواية تقول: إنه لما أخبر بنو عبد الأشهل بتحويل القبلة، و هم في الصلاة، و قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، تحول النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء، و جعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين [١].
و في رواية أخرى: أن جبرائيل أخذ بيد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فحول وجهه إلى الكعبة، و حول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء، و النساء مقام الرجال إلخ. . [٢].
و هذا يعني: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد ذهب مع جبرائيل إلى الناحية الأخرى من المسجد، و كذلك المصلون من الرجال، ثم جاء النساء إلى مكانهم، فوقفن هناك.
و هكذا جرى في بني عبد الأشهل أيضا.
و هذا يدل على أن الانتقال الذي حصل في المسجد من ناحية إلى ناحية لم يقدح في صحة صلاتهم تلك، ما دام أن تحولهم هذا قد كان بأمر من اللّه و في طاعته.
و لكن ذلك لا يدل على عدم قادحية هذا المقدار من السير في سائر الصلوات في الظروف العادية، لاحتمال اختصاص هذا التسامح بهذه الصلاة دون غيرها على الإطلاق.
[١] الوسائل ج ٣ ص ٢١٦، و التهذيب ج ١ ص ٤٤.
[٢] الوسائل ج ٣ ص ٢١٩، و من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ١٧٨.