الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - ه قريش في مواجهة الأخطار
د: التورية بالغزوات:
لقد رأينا أيضا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» في غزوة بحران لم يظهر وجها للسير، و ذلك لا يختص بهذه الغزوة! إذ قد كان من عادته «صلى اللّه عليه و آله» : أنه إذا أراد غزوة ورى بغيرها [١].
و معنى ذلك: هو أنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد تفويت الفرصة على عيون العدو و جواسيسه، إن كان له ثمة عيون و جواسيس، و على المنافقين الذين يوادون من حاد اللّه و رسوله، و كذلك على اليهود الذين كانوا لا يألون جهدا، و لا يدخرون وسعا في مساعدة أعدائه ضده، و لا أقل من أنهم كانوا يهتمون في أن يفوته أعداؤه، و لا يتمكن من الظفر بهم. و أسلوب إخفاء أمره «صلى اللّه عليه و آله» في فتح مكة كان رائعا جدا.
و لسوف يأتي التعرض له في موضعه من هذا الكتاب، إن شاء اللّه تعالى.
ه: قريش في مواجهة الأخطار:
إن سرية زيد بن حارثة للاستيلاء على قوافل قريش قد جاءت في سياق السياسة القاضية بالمحاصرة الاقتصادية لقريش و باسترجاع الأموال التي تمالأ المشركون على حرمان المسلمين منها؛ حيث اضطروهم إلى ترك أوطانهم، و ديارهم، و أموالهم، و الهجرة إلى موضع يجدون فيه الحرية، و الأمن.
و قد سمعنا كلام صفوان، و أبي سفيان، الذي يوضح لنا: أن قريشا قد
[١] المصنف ج ٥ ص ٣٩٨، و المنتقى لابن تيمية ج ٢ ص ٧٦٥.