الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - فداء العباس و إسلامه
فداء العباس و إسلامه:
و غنم المسلمون من العباس عشرين أو أربعين أوقية ذهبا-و الأوقية أربعون مثقالا-فطلب أن تحسب من فدائه. فقال «صلى اللّه عليه و آله» : فأما بشيء خرجت تستعين به علينا؛ فلا نتركه لك.
قالوا: و ذلك لأنه خرج بها ليطعم بها المشركين [١].
و أمره «صلى اللّه عليه و آله» بمفاداة نفسه، و عقيلا، و نوفل ابني أخيه؛ فأنكر أن يكون له مال.
فقال له «صلى اللّه عليه و آله» : أعط ما خلفته عند أم الفضل، فقلت لها: إن أصابني شيء، فأنفقيه على نفسك و ولدك. فسأله من أخبره بهذا، فلما عرف أنه جبرائيل قال: محلوفة [٢]، ما علم بهذا أحد إلا أنا و هي، أشهد أنك رسول اللّه.
فرجع الأسارى كلهم مشركين، إلا العباس و عقيلا و نوفل كرم اللّه وجوههم، و فيهم نزلت هذه الآية. قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىٰ إِنْ يَعْلَمِ اَللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣].
و في نص آخر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال للعباس: يا عباس، إنكم خاصمتم اللّه فخصمكم [٤].
[١] أسباب النزول للواحدي ص ١٣٨، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٨.
[٢] المحلوفة: القسم.
[٣] الآية ٧٠ في سورة الأنفال، و الرواية معتبرة السند في تفسير البرهان ج ٢ ص ٩٤، و راجع: تفسير الكشاف ج ٢ ص ٢٣٨، و غير ذلك.
[٤] البحار ج ١٩ ص ٢٥٨، و تفسير القمي ج ١ ص ٢٦٨.