الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - المناقشة
و في الرواية التي عند المفيد رضوان اللّه عليه: «فسار بريدة، حتى انتهى إلى باب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فلقيه عمر، فسأله عن حال غزوتهم، و عن الذي أقدمه؛ فأخبره: أنه إنما جاء ليقع في علي، و ذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر: امض لما جئت له؛ فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي» [١].
و ثالثا: و في محاورة بين عمر و ابن عباس، كان مما قاله ابن عباس له: يا أمير المؤمنين، إن صاحبنا من قد علمت، و اللّه، إنه ما غير و لا بدل، و لا أسخط رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أيام صحبته له.
فقال: و لا في ابنة أبي جهل، و هو يريد أن يخطبها على فاطمة رضي اللّه عنها؟
قلت: قال اللّه في معصية آدم «عليه السلام» : وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٢]؛ فصاحبنا لم يعزم على إسخاط رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لكن الخواطر التي لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه. و ربما كانت من الفقيه في دين اللّه، العالم بأمر اللّه، فإذا نبه عليها رجع و أناب.
فقال: يا ابن عباس، من ظن أنه يرد بحوركم، فيغوص فيها معكم حتى بلغ قعرها؛ فقد ظن عجزا [٣].
[١] إرشاد المفيد ص ٩٣، و قاموس الرجال ج ٢ ص ١٧٣ عنه.
[٢] الآية ١١٥ من سورة طه.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٥١، و منتخب كنز العمال ج ٥ ص ٢٢٩ بهامش مسند أحمد، و حياة الصحابة ج ٣ ص ٢٤٩ عنه عن الزبير بكار في الموفقيات، و قاموس الرجال ج ٦ ص ٢٥.