الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - المناقشة
فكيف يعلن به على المنبر.
حتى إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يقدح بشهود المدّعي بصورة صريحة، بل هو يدعو المتحاكمين إلى الصلح [١].
بل إنه «صلى اللّه عليه و آله» كان إذا بلغه عن أحد شيء يكرهه لا يصرح باسمه، حتى و لو كان من جملة المنافقين، فحين بلغه قول زيد بن اللصيت، و هو من المنافقين، من أحبار اليهود: يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء، و هو لا يدري أين ناقته. قال «صلى اللّه عليه و آله» : «إن قائلا قال: يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء و لا يدري أين ناقته، و إني و اللّه الخ. .» [٢].
و اعتذار العسقلاني أيضا عن ذلك: بأنه لعله مبالغة في رضا فاطمة «عليها السلام» ، لأنها أصيبت بأمها و إخوتها، فكان إدخال الغيرة عليها يزيد من حزنها [٣].
لا يصح أيضا؛ فإن رضا شخص لا يبرر تنقص شخص آخر على أمر مباح بل مستحب.
و كذلك فإن كون فاطمة «عليها السلام» قد أصيبت، لا يبرر منع زوجها من العمل بما هو مباح له. . و هل لم يصب أحد بأقربائه سواها؟ و هل كل من أصيبت بأقربائها تمنع زوجها من الزواج بأخرى؟ ! . لا سيما بعد مرور السنوات العديدة على ذلك! !
[١] راجع: الوسائل ج ١٨ ص ١٧٥ و التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري «عليه السلام» ص ٦٧٣ و ٦٧٤.
[٢] السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ١٧٤.
[٣] فتح الباري ج ٧ ص ٦٩، و راجع: ج ٩ ص ٢٨٧.