الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - سرية القردة
للهجرة. كما يظهر من المقارنة بينهما.
سرية القردة:
و في جمادى الأولى، في السنة الثالثة، كانت غزوة القردة، و كان أميرها زيد بن حارثة، في أول إمارة له.
و ذلك: أن نعيم بن مسعود قدم المدينة مشركا، فشرب الخمر مع بعض أصحابه، و ذلك قبل تحريم الخمر (مع أننا قد قلنا فيما سبق: أن الخمر كانت قد حرمت في مكة) ، و أخبرهم بالعير [١].
و ذلك: أن قريشا قالت: «قد عور علينا محمد متجرنا، و هو على طريقنا» .
و قال أبو سفيان، و صفوان بن أمية: إن أقمنا بمكة أكلنا رؤوس أموالنا.
فاتفقوا بعد بدر على العدول عن طريقهم المعتاد إلى الشام، و سلوك طريق العراق، فخرج جماعة فيهم صفوان، و أبو سفيان في تجارة أكثرها من الفضة. فبعث «صلى اللّه عليه و آله» إليهم زيدا، فلقيهم على ماء يقال له: (القردة) ؛ فأصاب العير و ما فيها؛ و أعجزه الرجال، و رجع بالغنيمة إلى الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، فخمسها، فبلغ الخمس عشرين ألفا، و قسم الباقي للسرية [٢].
[١] البداية و النهاية ج ٤ ص ٥، و المغازي للواقدي ج ١ ص ١٩٨.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤١٦، و البداية و النهاية ج ٤ ص ٥، و المغازي للواقدي ج ١ ص ١٩٨، و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٤٥، و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ١٨٢.