الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٦ - ج العتق و الصلاة
الغزوات و السرايا كانت و قائية بالدرجة الأولى، و تستهدف أمورا:
١-إفشال مؤامرات الأعداء، ورد كيدهم إلى نحورهم.
٢-إن ذلك منه «صلى اللّه عليه و آله» كان يمثل حربا نفسية للمشركين؛ إذ ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، خصوصا إذا كان انكسارهم بعد التعبئة الكاملة و الشاملة منهم لحرب هذه الفئة بالذات.
فإذا كانت هزيمتهم على يده «صلى اللّه عليه و آله» ، و في عقر دارهم، و في أوج قدرتهم و استعدادهم؛ فسوف تتحطم معنوياتهم، و يجعلهم ذلك في المستقبل مضطرين لأن يتريثوا كثيرا، قبل أن يقرروا أي موقف لهم تجاهه. و هذا مصداق آخر لكونه «صلى اللّه عليه و آله» قد نصر بالرعب.
٣-ثم هناك الصدي و التأثير الإعلامي على المشركين في المنطقة، و على قريش بالذات؛ فإذا انهزم المشركون في المنطقة و قريش روحيا و نفسيا، فإن هزيمتهم العسكرية سوف تكون أسهل و أيسر، و قد سئل أمير المؤمنين «عليه السلام» : بأي شيء غلبت الأقران؟
فقال: «ما لقيت رجلا إلا أعانني على نفسه» .
قال الرضي: يومئ بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب [١].
ج: العتق و الصلاة:
يلاحظ: أن الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» قد أعتق الغلام يسارا، حيث رآه يصلي.
[١] نهج البلاغة، بشرح محمد عبده، قسم الحكم، رقم ٣١٨.