الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - فداء الأسير تعليم الكتابة
و نقول:
إن جعل فداء الأسرى هو تعليم عشرة من أطفال المسلمين، ليعتبر أول دعوة في التاريخ لمحو الأمية، سبق الإسلام بها جميع الأمم. و قد أتى الحكم بن سعيد بن العاص النبي؛ فسأله عن اسمه؛ فأخبره فغير «صلى اللّه عليه و آله» اسمه إلى عبد اللّه، و أمره أن يعلم الكتاب بالمدينة [١].
و ذلك يعبر عن مدى اهتمام الإسلام بالعلم في وقت كانت فيه أعظم الدول كدولة الأكاسرة تمنع بصورة قاطعة من تعليم القراءة و الكتابة لأحد من غير الهيئة الحاكمة، حتى إن أحد التجار قد عرض أن يقدم جميع الأموال اللازمة لحرب أنوشيروان مع قيصر الروم على أن يسمح له بتعليم ولده [٢].
بل لقد كانت بعض الفئات العربية تعد المعرفة بالكتابة عيبا كما أشرنا إليه فيما سبق [٣]في المدخل لدراسة السيرة فراجع.
و هذا الإسلام قد جاء ليطلق أعدى أعدائه، في أدق الظروف،
[٢] -ص ٢٤٧، و الإمتاع ص ١٠١، و الروض الأنف ج ٣ ص ٨٤، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٩٥، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٣، و طبقات ابن سعد ج ٢ قسم ١ ص ١٤، و نظام الحكم في الشريعة و التاريخ الإسلامي (الحياة الدستورية) ص ٤٨.
[١] نسب قريش لمصعب الزبيري ص ١٧٤، و الإصابة ج ١ ص ٣٤٤ عنه.
[٢] خدمات متقابل إسلام و إيران ص ٢٨٣ و ٢٨٤ و ٣١٤، و راجع ص ٣١٠ عن شاهنامه فردوسي ج ٦ ص ٢٥٨-٢٦٠.
[٣] الشعر و الشعراء ص ٣٣٤، و التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٤٨.