الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨ - كلمة أخيرة حول رقية و عثمان
انتقاما منها و من أبيها، لأنها صبت إلى دينه. و هذه الرواية هي المعروفة.
و لكننا نجد في مقابل ذلك، رواية حسنة الإسناد تقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي طلب من عتبة طلاق رقية؛ و سألته رقية ذلك، فطلقها [١].
و نحن و إن كنا لا نستغرب خبث نفوس آل أبي لهب، و لا يبعد أن تكون قد تعرضت عندهم للأذى، و لربما يستفاد ذلك من طلبها هي الطلاق، إلا أننا ربما نجد في هذه الرواية الثانية: دلالة على أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يسعى إلى أن لا يقر مسلمة مع مشرك، إن استطاع إلى ذلك سبيلا.
و مهما يكن من أمر، فإن عثمان قد تزوجها بعد طلاق ابن أبي لهب لها. . و يظهر أن ذلك كان في الإسلام؛ كما تدل عليه الروايات المتقدمة [٢].
و إن كان البعض يحاول أن يدّعي أنه تزوجها في الجاهلية [٣]و لكن ما تقدم يدفعه.
و يدفعه أيضا أن ابن شهرآشوب يذكر: أن عثمان قد عاهد أبا بكر أن يسلم إذا زوجه النبي «صلى اللّه عليه و آله» رقية [٤]، و كانت رقية ذات جمال
[١] مجمع الزوائد ج ٩ ص ٢١٦ و ٢١٧ عن الطبراني. قال الهيثمي: و فيه زهير بن العلاء، ضعفه أبو حاتم، و وثقه ابن حبان، فالإسناد حسن.
[٢] راجع: ذخائر العقبى ص ١٦٢، و المواهب اللدنية ج ١ ص ١٩٧ عن الدولابي، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٠٦.
[٣] تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٧٥ عن الدولابي.
[٤] مناقب ابن شهرآشوب ج ١ ص ٢٢.