الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧ - الإسلام و الفطرة
عقل لها لتهتدي بهديه، و تسترشد برشده. أما إذا تصرفت تصرفا عقلانيا أحيانا، كما لو رأينا الذئب لا يعتدي على الشاة، و السنور لا يلاحق الفأرة مثلا، فلسوف نتعجب من ذلك، و نتناقله في مجالسنا، لأن ذلك على خلاف ما عهدناه من فطرته و جبلته، و غريزته، و إن لم يكن بدافع من عقله، لأنه لا عقل له، و إنما بسبب الدربة، و العادة، و الإلف.
أما الإنسان، فإنه لو ظلم، أو كذب، أو اغتاب، أو أتلف؛ أو فعل غير ذلك مما هو في غير مصلحته، و على خلاف الدين، و العقل، فإنه يكون قد تصرف على خلاف مقتضيات فطرته و جبلته، و انحرف عن مساره، و خرج عن إنسانيته، فهو إذن أضل من الأنعام.
أضف إلى ذلك: أننا حين نرى الأنعام لا تقتحم ما يضرها، و نرى الإنسان لا يتورع عن اقتحام ما يضره، و يهدم سعادته، استجابة لشهوته و هواه، و غريزته، فلا بد أن نقول: إن الأنعام-و لا شك-أهدى منه و أرشد.
فاتضح مما تقدم: أن الإنسان مجبول على السعي إلى ما ينفعه، و الابتعاد عما يضره، و أن أحكام الإسلام موافقة للفطرة و للطبيعة الإنسانية، و أن ابتعاد الإنسان عما يضره و يشقيه، و سعيه إلى ما فيه سعادته و راحته أمر فطري فيه، لا يمكنه التخلف عنه، و لا التخلص منه.
و لأجل ذلك نجد: أن الإنسان العاقل و إن لم يكن مؤمنا-نجده- بحكم فطرته لا يقدم على الأمور التي يقطع بضررها و فسادها؛ فهو لا يقدم-مختارا-على شرب السم مثلا؛ بل هو لا يتواجد في أمكنة يعلم أن تواجده فيها سوف يلحق به ضررا بالغا من نوع ما؛ و لا يقدم على قتل