الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤ - الفصل الثاني
الحرب لا يدرون هل يقتل أو لا، و من هذه حالته يقاسي من التعب ما لا يقاسيه غيره.
و مما يدل على شجاعته تصميمه على حرب مانعي الزكاة، مع تثبيط عمر له عن ذلك.
و أنه حين توفي الرسول «صلى اللّه عليه و آله» طاشت العقول، و أقعد علي، و أخرس عثمان، و كان أبو بكر أثبتهم.
و أما كونه لم يشتهر عنه في الحروب ما اشتهر عن علي؛ فلأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يمنعه عن مبارزة الشجعان [١].
و يقول دحلان: «إن الشجاعة و الثبات في الأمر هما الأهمان في أمر الإمامة، لا سيما في ذلك الوقت المحتاج فيه إلى قتال أهل الردة و غيرهم» [٢].
و قالوا أيضا: «أبو بكر كان مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» على العريش يوم بدر، مقامه مقام الرئيس، و الرئيس ينهزم به الجيش، و علي مقامه مقام مبارز، و المبارز لا ينهزم به الجيش» [٣].
هذا كل ما عند القوم من الأدلة على أشجعية أبي بكر من سائر الصحابة، حتى علي «عليه السلام» .
[١] راجع فيما تقدم: الفتح المبين لدحلان بهامش سيرته النبوية ج ١ ص ١٢٣-١٢٥، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٥٦، و عن تفسير القرطبي ج ٤ ص ٢٢٢.
[٢] الفتح المبين لدحلان بهامش سيرته النبوية ج ١ ص ١٢٤-١٢٦.
[٣] تاريخ بغداد للخطيب ج ٨ ص ٢١، و المنتظم لابن الجوزي ج ٦ ص ٣٢٧، و راجع: العثمانية للجاحظ ص ١٠.