الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧١ - موقف معاوية من أهل بدر
الغوغاء، الذين إذا اجتمعوا ضروا، و إذا تفرقوا نفعوا [١].
و إن حربه لأعتى القوى و أكثرها تلاحما و تعاضدا بأشواب من الناس، لم يكن في معركة واحدة، ليقال: إنها ربما تكون صدفة، خاضعة لبعض العوامل و الظروف الاستثنائية، بل استمر ذلك عدة سنوات. و لعل إلى ذلك يشير قوله تعالى: وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مٰا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [٢].
موقف معاوية من أهل بدر:
و أخيرا. . فإننا نجد لمعاوية موقفا سياسيا من أهل بدر، و ذلك في قضية التحكيم في صفين، حينما رفض أن يحكم رجلا من أهل بدر، و قال: «لا أحكم رجلا من أهل بدر» [٣].
و لعل ذلك يرجع إلى أنه كان يعلم: أن كثيرا منهم كان ملتزما بأحكام الشريعة، صلبا في ذات اللّه، و يرفض المساومة و المداهنة في الدين.
و قبل الحديث عن أحداث ما بين بدر و أحد، لا بأس بأن نتكلم عن بعض الموضوعات التي ترتبط بما تقدم بنحو من الارتباط و الاتصال، و ذلك في ضمن الفصل التالي.
[١] نهج البلاغة، الحكم ص ١٩٩.
[٢] الآية ٦٣ من سورة الأنفال.
[٣] أنساب الأشراف ج ٣ ص ٢٣.