الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٠ - موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله من اليهود
«صلى اللّه عليه و آله» في غزوة تبوك، فعرف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بهم فأحرق البيت عليهم [١].
و قد رجع عبد اللّه بن أبي، حليف يهود بني قينقاع في ثلاثمائة رجل من أصحابه، و ذلك في حرب أحد، كما سنرى إن شاء اللّه تعالى.
موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله من اليهود:
و لكن جميع محاولات اليهود للكيد للإسلام و المسلمين، باءت بالفشل الذريع، بسبب وعي القيادة الإسلامية العليا.
و لقد صبر الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» على مخالفاتهم الكبيرة تلك، تفاديا لحرب أهلية قاسية في مقره الجديد. . حتى طفح الكيل، و بلغ السيل الزبى، و عرف المسلمون: أن اليهود كانوا-بزعمهم-يستغلون ظروف المسلمين و مشاكلهم، و يصعدون من تحدياتهم لهم. و أصبحوا في الحقيقة هم الخطر الداهم و الحقيقي الذي يتهدد وجود الإسلام من الأساس.
لا سيما و أن هذا العدو الماكر و الحاقد يعيش في قلب المجتمع الإسلامي، و يعرف كل مواقع الضعف و القوة فيه، و يتربص به الدوائر، و يترصد الفرصة المؤاتية.
فكان لا بد من صياغة التعامل مع هذا العدو على أساس الحزم و العدل، بدلا من العفو و التسامح و الرفق، فليس من الصالح أن يترك اليهود يعيثون في الأرض فسادا، و ينقضون كل العهود و المواثيق، و يسددون ضرباتهم للمسلمين
[١] السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ١٦٠، و التراتيب الإدارية ج ١ ص ٣٠٩.