الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - فداء العباس و إسلامه
بل لقد جاء أنه لم يظهر للعباس إسلام إلا عام الفتح [١].
و هذا التعبير هو الأقرب إلى الصواب؛ فإنه إن كان قد أسلم في بدر: كما يدل عليه ما تقدم، و لا سيما رواية تفسير البرهان المعتبرة سندا. فإنما أسلم سرا، و كان يتظاهر للمشركين بما يرضيهم، حفاظا على مصالحه، و أمواله، و علاقاته، فإن قريشا لم تكن تتحمل وجود مسلم بينها هذه السنوات الطويلة، و حروبها مع محمد قائمة على قدم و ساق، يقتل أبناءها و إخوانها، و يعور عليها طريق متجرها، و يذلها بين العرب، و لا سيما إذا كان ذلك المسلم هو عم ذلك الرجل و قريبه.
و صداقته مع أبي سفيان لم تكن لتسمح له بالبقاء في مكة، فإن القرشيين قد نكلوا بأحبائهم فكيف يسكتون عن أصدقائهم؟ و شروط قريش على النبي «صلى اللّه عليه و آله» في الحديبية أدل دليل على شدتها في هذا الأمر، و عدم تسامحها فيه على الإطلاق.
نعم، ربما يقال: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمره بالمقام بين أظهرهم ليكون عينا له.
و يقال: إنه كان يكتب للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بأخبارهم، و قد أخبره بحرب أحد على ما يظن. و لكن ذلك لا يدل على إسلام العباس، نعم، هو يدل على نصحه لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لو بدافع الرحم و الحمية، فلا بد أن يعرف الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ذلك له، و يكافئه عليه.
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٩.