الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - مناقشة رواية الرهان
النبي «صلى اللّه عليه و آله» . و وجه ذلك (أي في نفس الرواية كما في بعض نصوصها) بأنه: كان قبل تحريم القمار؛ فإنه قد حرم مع الخمر في سورة المائدة، و قد نزلت في آخر عهد النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
و قد تحقق بما قدمناه في تفسير آية الخمر و الميسر: أن الخمر كانت محرمة في أول البعثة، و كان من المعروف عن الدين أنه يحرم الخمر و الزنى. على أن الخمر و الميسر من الإثم بنص آية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ [١].
و الإثم محرم بنص آية: قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ [٢].
و الأعراف من العتائق النازلة بمكة؛ فمن الممتنع: أن يشير النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالمقامرة.
و على تقدير تأخر الحرمة إلى آخر عهد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، يشكل قوله لأبي بكر، لما أتى بالخطر إليه: إنه سحت، ثم قوله: تصدق به؛ فلا سبيل إلى تصحيح شيء من ذلك بالموازين الفقهية. و قد تكلفوا في توجيه ذلك بما يزيد الأمر إشكالا.
ثم إن ما في الرواية: أن الفرس كانوا عبدة أوثان، لا يوافق ما كان عليه القوم؛ فإنهم و إن كانوا مشركين، لكنهم كانوا لا يتخذون أوثانا» [٣].
[١] الآية ٩٠ من سورة المائدة.
[٢] الآية ٢٣ من سورة الأعراف.
[٣] تفسير الميزان ج ١٦ ص ١٦٣ و ١٦٤.