الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - عناصر لابد منها في العصمة
ولده، أو ما شاكل، إلا إذا قهر على ذلك و غلب عليه جسديا، أو كان ثمة ما يهيمن على عقله، كنوم أو غضب، أو غير ذلك، مما يمنع عقله من التأثير و الفعالية، و من السيطرة على الموقف.
بل و حتى الطفل فإننا نراه يتجرأ على النار، و لكنه بعد أن تؤلمه، و يتيقن ذلك، لا يقترب منها باختياره، ألا أن تغلبه قدرة قاهرة، أو يسيطر على عقله سلطان النوم، أو أي سلطان قاهر آخر.
إذن فالبشر العقلاء، حتى من لا يؤمن باللّه منهم، و حتى الأطفال، معصومون عن شرب السم، و عن الإلقاء بالنفس بالنار، و عن كل ما يدركون إدراكا قاطعا ضرره، و سوءه؛ إلا إذا كان ثمة قوة قاهرة تغلب إرادتهم أو تزين لهم، و تخدعهم، أو تهيمن على عقولهم و تمنع من فعاليتها، و تفقدها سيطرتها على الموقف.
عناصر لابد منها في العصمة:
و بالتأمل فيما تقدم يتضح: أن امتناع الطفل عن النار، و العقلاء عن تناول السم، يرتبط بالأمور التالية:
الأول: أن الإنسان مفطور على انتقاء ما يكرس راحته و سعادته و تكامله، و الابتعاد عما يوجب ضرره و بلاءه و شقاءه.
الثاني: إدراك واقع معين، ثم تقييمه على ذلك الأساس بشكل قاطع و نهائي.
الثالث: قوة العقل، و سيطرته على الموقف، و تحكمه بكل القوى و الدواعي النفسية و الشهوية، و قاهريته لها، و توجيهها إلى ما فيه خير