الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢ - أستاذ المعتزلي و قضية زينب
اللّه عليه و آله» يرسل لهن ما يهدى إليه باستمرار، حتى إن عائشة أم المؤمنين أسمعته ما يكره في حقها رحمها اللّه [١]لأجل ذلك.
و لو أن هذه الخدمات كانت من غير خديجة، لكان للنبي «صلى اللّه عليه و آله» نفس هذا الموقف، أي إنه سوف يشجع كل ما يكون في هذا الاتجاه، من أي كان، و على أي مستوى كان.
أضف إلى ذلك: أن هذه مناسبة يستطيع فيها «صلى اللّه عليه و آله» إنقاذ نفس من مقاساة العناء و الآلام و تخليصها من بين المشركين، ألا و هي زينب رحمها اللّه، فلم لا يفعل؟ !
هذا كله عدا عن أنه لم يطلق أبا العاص من غير فداء، فقد أرسلت زينب بالفداء، فما هو المبرر لإمساكه؟
أستاذ المعتزلي و قضية زينب:
و يقول ابن أبي الحديد المعتزلي عن رقته «صلى اللّه عليه و آله» في هذا الموقف: «قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري-(و قد قرظه المعتزلي في موضع آخر) - [٢]رحمه اللّه هذا الخبر؛ فقال: أترى أبا بكر
[١] تقدمت المصادر لذلك في فصل: بيعة العقبة حين الكلام حول غيرة عائشة.
[٢] فقد وصفه في شرحه للنهج ج ١٢ ص ٩٠ بأنه: «لم يكن إمامي المذهب، و لا كان يبرأ من السلف، و لا يرتضي قول المسرفين من الشيعة» و وصفه في ج ٩ ص ٢٤٨ بأنه كان: «منصفا، وافر العقل» . و نقل في هامش البحار ج ١٩ عنه أنه وصفه بالوثاقة و الأمانة، و البعد عن الهوى و التعصب، و الإنصاف في الجدال، مع غزارة العلم، وسعة الفهم، و كمال العقل.