الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يقتل أسيرا هرب
من فلان، فأضاف كلمة: «قريب لعمر» ، كما يظهر من مراجعة الروايات التي تذكر كلام عمر هذا.
لا يصح، إذ لم يكن أحد من أقارب عمر في بدر، إلا إذا كانت قرابة من ناحية النساء، و هي ليست بذات أهمية لديهم آنئذ لو كانت.
و على كل حال، فقد سبقنا العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه إلى إساءة الظن بعمر من هذه الناحية، و ذلك حين فتح مكة، حتى إنه ليقول له -حين أكثر في شأن أبي سفيان، و أصر على قتله-: «لا، مهلا يا عمر، أما و اللّه، أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، و لكنك عرفت: أنه من رجال بني عبد مناف» [١].
٣-إن من الواضح: أن قتل الأقارب أمر مستبشع، تنفر منه النفوس، و لربما يوجب ذلك ابتعاد الناس عن الإسلام، و منعهم حتى من التفكير في الدخول في دين يكلفهم بمباشرة قتل إخوانهم. بل و قد يدفع ضعفاء النفوس من المسلمين إلى الارتداد، إذا رأوا أنفسهم مكلفين بقتل أحبائهم و آبائهم بأيديهم، مع إمكان أن يقوم غيرهم بهذا الأمر.
النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يقتل أسيرا هرب:
قال الواقدي: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لما أقبل من بدر و معه أسارى المشركين، كان من بينهم سهيل بن عمرو مقرونا إلى ناقة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فلما صار من المدينة على أميال اجتذب نفسه فأفلت، و هرب، فقال
[١] مجمع الزوائد ج ٦ ص ٦٧، عن الطبراني، و رجاله رجال الصحيح، و حياة الصحابة ج ١ ص ١٥٤.